وهبة الزحيلي
289
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : نزول الآية ( 28 ) : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ : روى أحمد ومسلم والنسائي عن جابر رضي اللّه عنه قال : « أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه يستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يؤذن له ، ثم أقبل عمر ، فاستأذن ، فلم يؤذن له ، ثم أذن لهما ، فدخلا ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالس ، وحوله نساؤه ، وهو ساكت ، فقال عمر : لأكلمنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعله يضحك ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفا ، فوجأت عنقها ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدا ناجذه ، وقال : هن حولي يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة ، كلاهما يقول : تسألان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ليس عنده ، وأنزل اللّه الخيار ، فبدأ بعائشة ، فقال : إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه ، حتى تستأمري أبويك ، قالت : ما هو ؟ فتلا عليها : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الآية . قالت : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه تعالى لم يبعثني معنّفا ، ولكن بعثني معلّما ميسرا ، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها » . المناسبة : لما نصر اللّه نبيه ، وفرق عنه الأحزاب ، وفتح عليه قريظة والنضير ، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم ، فقعدن حوله ، وقلن : « يا رسول اللّه ، بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل ، والإماء والخول ( الخدم ) ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق » . وآلمن قلبه بمطالبتهن له بتوسعة الحال ، وأن يعاملهن بما يعامل به الملوك والأكابر أزواجهم ، فأمره اللّه تعالى أن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن .